أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

342

تهذيب اللغة

ويقال : بل سمِّيت بكّة لأنَّ الناسَ يَبُكُّ بعضهم بعضاً في الطُّرق ، أي : يدفع . عمرو عن أبيه : بَكَّ الشيءَ ، أي : فسخَه ؛ ومنه أُخِذَت بكَّة لأنها كانتْ تبكُّ أَعْناقَ الجبابرة إذا ألحدُوا فيها . ويقال : بل سمِّيَتْ بكة لأنَّ الناسَ يبكُّ بعضُهم بعضاً في الطُّرُق . قال : وبَكَّ الرجلُ : إذا افتقر ، وبَكَّ : إذا خشُنَ بدنُه شجاعة . ويقال للجارية السَّمينة : بكباكة ، وكبكابة ، وكواكة ، وكوكاءَة ، ومَرمارء ، ورِجْراجة . وقال الزجاج في قول اللَّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] . قيل : إنَّ بَكَّةَ موضع البيت ، وسائرُ ما حوله مكّة . قال : والإجماع أنَّ مكّة وبكّة الموضع الذي يحجُّ الناسُ إليه ، وهي البلْدَة . قال اللَّه جلّ وعزّ : بِبَطْنِ مَكَّةَ [ الفتح : 24 ] ، وقال : لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً . فأمّا اشتقاقُه في اللغة فيصلح أن يكون الاسم اشتُقّ من بكَّ الناسُ بعضُهم بعضاً في الطَّواف ، أي : دفع بعضُهم بعضاً . وقيل : إنما سمِّيَت بكّة لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : البُكُك : الأحداث الأشداء . والبُكُك : الحمير النّشيطة وأنشد : صَلَامةٌ كحُمُرِ الأبَكِّ وقال غيره : الأبكُّ : موضعٌ نُسبت الحمرُ إليه . يقال : فلانٌ أبَكُّ بني فلانٍ : إذا كان عسيفاً لهم يسعى في أمورهم . وبكَّ الرجلُ المرأةَ : إذا جهدها في الجماع . وقال الليث : البكبكة : شيء تفعله العنزُ بولدها . وقال أبو عبيدة : أحمق باكٌّ تاكٌّ ، وبائك تائك ، وهو الذي لا يدري ما خطأه من صوابه . [ باب الكاف والميم ] كم مك ، كم : [ مستعملان ] . كم : قال الليث : كم : حرف مسألة عن عدد أو خبر ، وتكون خبراً بمعنى ربَّ . فإنْ عُنِي بها رُبَّ جَرّت ما بعدها . وإن عُنِي بها رُبّما رَفَعت ، وإنْ تبِعها فعلٌ رافع ما بعدها انتصبت . قال : ويقال : إنها في الأصل من تأليف كاف التشبيه ضُمّت إلى ما ثمَّ قصِرت ما فأسكِنت الميم . فإذا عنيت بكم غير المسألة عن العدد قلت : كم هذا الشيءُ الذي معك ؟ فهو مُجيبُك كذا وكذا .